رعى العين الدكتور لبيب الخضرا، إلى جانب رئيس جامعة اليرموك الدكتور إسلام مسّاد، فعاليات اليوم العلمي الذي نظمته الجامعة بمناسبة مرور 40 عامًا على تأسيس كلية الحجاوي للهندسة التكنولوجية.
وأكد الدكتور الخضرا أهمية مواكبة المؤسسات الأكاديمية للتطورات العلمية والتكنولوجية المتسارعة في جميع المجالات، من خلال تطوير المناهج والبرامج والنماذج التعليمية لتكون أكثر مرونة وديناميكية، والتركيز على المهارات المطلوبة لتلبية متطلبات الثورة الصناعية الرابعة في سوق العمل، مما يُمكّن الجامعات من تخريج كفاءات قادرة على المنافسة إقليميًا وعالميًا، والمساهمة في النمو الاقتصادي على المستويين الفردي والوطني.
وأضاف أن تكنولوجيا المعلومات تُعد المحرك الرئيسي لتطوير التعليم بشكل عام، والتعليم الهندسي بشكل خاص، مشددًا على الحاجة إلى إصلاحات جذرية مدعومة بالتكنولوجيا والأساليب التربوية، ودمج الثورة المعلوماتية في مختلف عناصر العملية التعليمية، بما يُحدث نقلة نوعية في أهداف التعليم، ويُعزز من كفاءة التعليم والتعلّم، ويحسن الحوكمة والسياسات التعليمية.
وأشار إلى أهمية توظيف قدرات الذكاء الاصطناعي في التعليم، من خلال دمج الأدوات التقنية والتركيز على كل من الطالب والمعلم، مؤكدًا أن هذه الأدوات من شأنها أن تجعل عملية التعليم أكثر إبداعًا وفعالية. كما شدد على أهمية إدارة التغيير بشكل تدريجي ومدروس، ودمج الذكاء الاصطناعي التوليدي في المناهج التعليمية بشكل هادف ومسؤول، على أن يكون دوره داعمًا في اكتساب المعرفة وليس بديلاً عنها.
وأشاد الخضرا بالمستوى المتميّز لكلية الحجاوي، التي شهدت نقلة نوعية في تحديث برامجها الأكاديمية خلال السنوات الثلاث الماضية، بما يتماشى مع تسارع التقدّم العلمي والتكنولوجي.
من جانبه، أكد الدكتور مسّاد أن كلية الحجاوي تُعد نموذجًا حيًا للشراكة الحقيقية بين القطاعين العام والخاص، مشيدًا بجهود الراحل هشام الحجاوي، الذي آمن بالأردن وقيادته، وشعر بواجبه تجاه وطنه. وأوضح أن هذه الشراكة تُعد أولوية للدولة الأردنية بقيادة جلالة الملك، وتسعى الحكومة لتحقيقها من خلال رؤية التحديث الاقتصادي.
وأضاف أن جامعة اليرموك، بكوادرها الأكاديمية والإدارية وطلبتها، قدّمت الكثير للأردن عامةً ولأبناء الشمال بشكل خاص، وهي تبني اليوم على إنجازات الأجيال السابقة برؤية مستقبلية لما يجب أن تكون عليه المؤسسات الأكاديمية، من خلال ثورة أكاديمية حقيقية تتماشى مع متطلبات سوق العمل، وتطوير مهارات الطلبة، ومواكبة التحولات التكنولوجية مثل الذكاء الاصطناعي، لضمان تخريج كفاءات قادرة على المنافسة محليًا وإقليميًا وعالميًا.
وأعرب مسّاد عن فخر الجامعة بأن 65% من طلبتها من الإناث، واللواتي أثبتن تفوقًا وتميّزًا أكاديميًا. كما أشاد بالمستوى المرموق لكلية الحجاوي وجهودها في مواكبة التطورات الهندسية الحديثة، والبحث العلمي، والنشر في قواعد البيانات العالمية، إلى جانب التزامها بإعداد طلبتها وفق أعلى المعايير.
من جهته، أشاد المهندس أيمن هشام الحجاوي، رئيس مجلس إدارة مؤسسة الحجاوي العلمية، بالمستوى المتقدم لكلية الحجاوي للهندسة التكنولوجية، مؤكدًا أن الكلية، على مدار أكثر من 40 عامًا، أثبتت قدرتها على تخريج كفاءات متميزة أثبتت جدارتها في سوق العمل الهندسي محليًا وإقليميًا وعالميًا.
وأشار إلى أن "المؤسسة" تحرص دائمًا على دعم الطلبة لتعزيز قدرتهم على التخطيط للمستقبل وزيادة تنافسيتهم المهنية، لافتًا إلى أن أربع مهندسات من خريجات الكلية حصلن على فرصة تدريب لمدة أربعة أشهر في أكبر محطة طاقة شمسية في الشرق الأوسط (أسوان)، كما سيشارك "30" طالبًا من الكلية في دورة تدريبية تنظمها المؤسسة حول التخطيط المستقبلي.
وفي السياق ذاته، أكد الدكتور موفق العتوم، عميد كلية الحجاوي للهندسة التكنولوجية، أهمية دور المؤسسات الأكاديمية في تعزيز ثقافة الإبداع والابتكار بين الطلبة، من خلال إشراكهم في تجارب علمية متنوّعة توسّع آفاقهم وتساعدهم في تحديد مكانهم في هذا العالم المتغير بسرعة.
وعرض العتوم أبرز البرامج والتخصصات الجديدة التي طرحتها الكلية، مثل: ماجستير إدارة الهندسة، ماجستير هندسة الحاسوب، بكالوريوس الهندسة المدنية، بكالوريوس إنترنت الأشياء، ماجستير نظم وهندسة المعلومات الطبية الحيوية، بكالوريوس هندسة الروبوتات، وماجستير هندسة الإنشاءات وإدارتها.
كما استعرض الإجراءات التي اتخذتها الكلية لمواكبة التغيرات السريعة، وزيادة المرونة في التخصصات، مثل: تعزيز المهارات اللغوية للطلبة، طرح أربع مساقات لتأهيل الطلبة لسوق العمل، دمج الشهادات المهنية العالمية في الخطط الدراسية، وطرح مساق إجباري لجميع تخصصات البكالوريوس في الكلية حول تطبيقات الذكاء الاصطناعي. كما فعّلت الكلية فكرة المجلس الاستشاري الصناعي وأطلقت نشرة فصلية.
وخلال فعاليات اليوم العلمي، قدّم الدكتور محمد الجراح، المؤسس والمدير التنفيذي لشركة Mars Robotics وأحد خريجي الكلية، كلمته كمتحدث رئيسي، عرض فيها قصة نجاحه وتأسيس شركته المختصة في تصنيع الطائرات دون طيار، والتي توظف 50 مهندسًا. وذكر أن الشركة نجحت في تطوير طائرة مسيّرة تحمل 350 كغم وتحلق لمدة 24 ساعة.
كما عرض المهندس محمد عنيزات، أحد خريجي الكلية، قصة نجاحه في تأسيس الفريق الهندسي "Partner Engineers" الذي يقدّم خدمات هندسية متكاملة تشمل الاستشارات، التصميم، والإشراف، إضافة إلى تأسيس فريق تدريبي متخصص "Tools Life" يركّز على المهارات الحياتية وتطوير المهارات المهنية، وأطلق كذلك برنامج بودكاست بعنوان "Balance".
وفي ختام الحفل، قام الدكتور الخضرا بتسليم الدروع التذكارية للمتحدثين والشركات المشاركة، وشهادات التقدير للأندية والفرق الطلابية الفائزة بجوائز محلية ودولية.
تضمّن اليوم العلمي عرض فيديو قصير يسلّط الضوء على آراء الطلبة، بالإضافة إلى محاضرات متنوّعة، ومعرض لمشاريع الطلبة والشركات المشاركة.
وقد حضر الافتتاح عدد من أعضاء مجلس الأعيان، منهم: المهندس خالد رمضان، والدكتورة عبلة عماوي، والدكتورة ميسون العتوم.